ابن خلكان

300

وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان

وشهودها وسوقتها إلى أن صادر رجلا حمالا فأخذ عشرين دينارا ثمن جمل باعه لم يكن يملك سواه وارتفع عنده إلى أن كان يستعمل بتنس ودمياط ملابس مخصوصة من الصوف الأبيض معلمة بالذهب فكان يلبسها ويلبس فوقها الدماقس والديباج وكان يتطيب من المسك بعدة من المثاقيل كل يوم وكان يشم رائحة طيبه من مكان بعيد وكان يركب الحمر بالسروج المحلاة بالذهب والفضة ويدخل إلى دهليز القاعة المعروفة بلباس الخطباء بالجامع العتيق بمصر فيجلس هناك ويستدعي الناس للمصادرة وأقام كذلك مدة إلى أن قتل في سنة ثلاث وعشرين على يد المقداد الوالي بمصر ثم صلب عند الجسر ذكر أنه لما قبض على دار الراهب وجد فيها مكان فيه ثمانمائة طراحة جدد لم تستعمل قدرت إلى السقف هذا نوع واحد قليل الاستعمال فكيف ما عداه من الديباج وأنواع المتاع الفاخر وكان الآمر سئ الرأي جائر السيرة مستهترا متظاهرا باللهو واللعب وفي أيامه أخذ الفرنج مدينة عكا في شعبان سنة سبع وتسعين وأربعمائة وأخذوا طرابلس الشام بالسيف يوم الاثنين لإحدى عشرة ليلة خلت من ذي الحجة سنة اثنتين وخمسمائة وكان أخذهم لها بالسيف ونهبوا ما فيها وأسروا رجالها وسبوا نساءها وأطفالها وحصل في أيديهم من أمتعتها وذخائرها وكتب دار علمها وما كان في خزائن أربابها ما لا يحد عدده ولا يحصى وعوقب من بقي من أهلها واستصفيت أموالهم ثم وصلتها نجدة المصريين بعد فوات الأمر فيها وفي هذه السنة ملكوا عرقة وكان نزولهم عليها أول شعبان من السنة المذكورة وفيها ملكوا بانياس وفيها تسلموا جبيل بالأمان وتسلموا قلعة تبنين يوم الجمعة لثمان بقين من ذي الحجة سنة إحدى عشرة وخمسمائة ثم تسلموا مدينة صور يوم الاثنين لسبع بقين من جمادى الأولى سنة ثمان عشرة وخمسمائة وكان الوالي بها من جهة الأتابك ظهير الدين طغتكين المذكور في حرف التاء